محمود محمود الغراب
120
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
من رواية صحيحة ، إلا أنه مذكور مشهور ، وقد اتصفت الجنة بالاشتياق إلى عليّ وسلمان وعمار وبلال ، وتكلم الناس في ذلك من حيث اشتقاق أسماء هؤلاء ، من العلو والسلامة والعمران والاستبلال ، ولكن ما هو محقق ، فإن الشوق أمر ذوقي يعرفه كل مشتاق من نفسه . وقال آخر من الخوف في حال الوصلة : وأبكي إن نأوا شوقا إليهم * وأبكي إن دنوا خوف الفراق « 1 » هذا جزاء من أحب غير عينه ، وجعل وجود عين محبوبه فيما هو خارج عنه ، فلو أحب اللّه لم تكن هذه حالته ، فمحب اللّه لا يخاف فرقة ، وكيف يفارق الشيء لازمه ، وهو في قبضته لا يبرح ، وبحيث يراه محبوبه ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد ، ولو كانت آلام المحبة التي يعطيها الغرام ، هان على العارف ما يجده من حرقة الاشتياق مع اللقاء ، وحرقة الشوق أشد للمفارقة . ولا معنى لشكوى الشوق يوما * إلى من لا يزول من العيان ( ق ح 2 / 364 ، 295 ) ولهذا ينبغي للعارف أن لا يقف إلا مع الذات ، ولا يتعشق باسم دون اسم ، فإنه في كل حال مفارق لاسم مواصل لآخر ، أين الفراق وما في الكون إلا هو ؟ ! ولنا في ازدياد المحبة مع المشاهدة والشوق . أغيب فيفني الشوق نفسي فألتقي * فلا أشتفي فالشوق غيبا ومحضرا ويحدث لي لقياه ما لم أظنه * مكان الشفا داء من الوجد آخرا لأني أرى شخصا يزيد جماله * إذا ما التقينا نضرة وتكبرا فلا بد من وجد يكون مقارنا * لما زاد من حسن نظاما محررا
--> ( 1 ) قيل : هبك تبكي من القطيعة والهجر * فماذا يبكيك عند الوصال قلت : أبكي في الهجر شوقا إلى الوصل * وفي الوصل خيفة من الزوال ( كتاب نسيم الأرواح لأبي عبد الرحمن السلمي )